السيد كمال الحيدري
192
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الاعتراض الثالث في كلّ حالة نواجه فيها التضادّ والتمانع بين مجموعة من الأشياء نستطيع أن نؤكّد القضية الشرطية القائلة : لو وجدت الدوافع والعوامل الكافية لإيجاد تلك الأشياء فلا يمكن أن توجد جميعاً نتيجة للتمانع والتضادّ بينها ، فإذا كانت مساحة الغرفة لا تسع عشرة أشخاص أمكننا أن نؤكّد أن عشرة أشخاص وإن توفّر لدى كلّ واحد منهم الدافع إلى دخول الغرفة لا يتاح لهم دخولها مجتمعين من أجل التمانع والتضادّ الناتج عن ضيق مساحة الغرفة . وحينما نلاحظ موقفنا من تكرّر الصدفة النسبية نجد أننا واثقون عادة بأنها لا تتكرر على خطّ طويل ، فإذا اخترنا أفراداً بصورة عشوائية وأعطيناهم لبناً فنحن على ثقة بأن ذلك لن يقترن بظهور الصداع صدفة في جميع الأشخاص الذين اخترناهم عشوائياً ، ولكنا في الوقت نفسه لا نستطيع أن نؤكد القضية الشرطية القائلة : لو كان هؤلاء الذين اخترناهم عشوائياً تتوفّر لديهم عوامل الصداع لما ظهر الصداع في جميعهم من أجل التمانع والتضادّ بين الصدف النسبية المتماثلة . وهكذا نلاحظ أننا كلّما استمددنا ثقتنا بعدم اجتماع مجموعة من الأشياء من الاعتقاد بالتمانع والتضادّ بينها ، نجد أنفسنا متأكّدين من عدم اجتماع أفراد تلك المجموعة حتى في حالة توفّر المقتضي لوجود كلّ واحد منها . وفي مجال الصدف النسبية رغم اعتقادنا عادة بأنها لا تجتمع بصورة متماثلة لا نعتقد بعدم الاجتماع حتى في حالة توفّر المقتضي لوجود الصداع في كلّ واحد من الأفراد المختارين عشوائياً ، بل نحن متأكّدون من القضية الشرطية القائلة : لو كان لدى كلّ واحد من هؤلاء